تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن ابن عمر: هو المال يُمنع حقه قال ابن حزم: "وهو موافق لما ذكرناه وهو قول عكرمة وإبراهيم وغيرهما، وما نعلم عن أحد من الصحابة -رضي الله عنهم- خلافًا لهذا" (نفس المرجع).

وكل هؤلاء -كما قال ابن حزم- حجة في اللغة، وقد اتفقت أقوالهم على تفسير الماعون بما ذكرناه.

قال ابن حزم: "فإن قيل: قد روى عن عليّ -رضي الله عنه-: أنها الزكاة قلنا: نعم ولم يقل: ليس العارية. ثم قد جاء عنه: أنها العارية، فوجب جمع قوليه" أهـ (المرجع نفسه).

على أن حديث ابن مسعود عند أبي داود، له حكم المرفوع عند المحدثين؛ لنسبته تفسير الماعون إلى عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولو كانوا مخطئين لصحح الوحي خطأهم في فهم كتاب الله.

الدليل السادس - وجوب التكافل بين المسلمين:

واستدلوا -سادسًا- بالنصوص الجمة، التي أوجبت التعاون والتكافل والتراحم بين المسلمين، وفرضت إطعام المسكين والحض عليه، وجعلت ذلك من ثمرات الأخوة، ومقتضيات الإيمان والإسلام.

من ذلك قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثْم والعدْوان) (المائدة: 2)، وقال تعالى في وصف المؤمنين: (رُحماءُ بَيْنَهُمْ) (الفتح: 29)، وبين العقبة التي على كل إنسان أن يجتازها لينال مثوبة الله، ويكون من أصحاب الميمنة، فقال: (فَلا اقْتَحَمَ العقَبَة ومَا أدْرَاكَ ما العَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أوْ إطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَان مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَواصوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصواْ بِالْمَرْحَمَةِ أوْلئِكَ أصْحَابُ المَيْمَنَةِ) (البلد: 11-18).

وقال تعالى: (وَآتِ ذَ القُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) (الإسراء: 26).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٠٥