تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل روى المقدام بن معد يكرب الكندي: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أيما رجل أضاف قومًا فأصبح الضيف محرومًا، فإن نصره حق على كل مسلم حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله) (رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح الإسناد المصدر السابق)، وعنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ليلة الضيف حق على كل مسلم فمَن أصبح بفنائه فهو عليه دين).... الحديث (رواه أبو داود وابن ماجه. انظر: الترغيب والترهيب: 3/241-242).

وروى ابن حزم من طريق مسلم عن عقبة بن عامر: قلنا: يا رسول الله، إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا، فما ترى؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن نزلتم بقرى قوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم".

ومن طريق البخاري بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي بكر: أن أصحاب الصُفَّة كانوا ناسًا فقراء وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس، ومن كان عنده طعام خمسة فليذهب بسادس). أو كما قال، وأن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعشرة.

ومجموع هذه الأحاديث يدل دلالة واضحة على أن للضيف الطارق حقًا أكيدًا في مال أخيه المسلم الذي أضافه، حتى إن الجماعة ليجب عليها معاونته ونصره حتى يأخذ هذا الحق المؤكد، وواضح أن هذا الحق شيء غير الزكاة؛ لأن الزكاة إنما تجب في وقت خاص -عند الحول أو الحصاد- ونحو ذلك، والضيف يطرق في أية ساعة، ولهذا قال ابن حزم: الضيافة فرض على الحَضَري والبدوي والفقيه والجاهل، يوم وليلة مبرة وإتحاف، ثم ثلاثة أيام ضيافة، ولا مزيد، فإن زاد على ذلك فليس نراه لازمًا، وإن تمادى على قراه فحسن، فإن منع الضيافة الواجبة فله أخذها مغالبة، وكيف أمكنه، ويُقضى له بذلك (المحلي: 9/174).

قال الشوكاني: "وقد اختلف العلماء في حق الضيف: هل هو واجب أو مستحب؟.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩٠٢