وكما صحت الأحاديث في حقوق الإبل والغنم صحت أيضًا في حقوق الخيل، ومن ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله) (أي للجهاد).... إلى أن قال: (ورجل ربطها تَغنيًا وتعففًا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي لذلك ستر، ورجل ربطها فخرًا ورياء نواء (أي مناوأة) لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر) (رواه البخاري في كتاب "المساقاة" من صحيحه باب شرب الناس والدواب من الأنهار. انظر: البخاري مع حاشية السندي: 2/33).
الدليل الرابع - حق الضيف:
واستدلوا -رابعًا- بما صحت به الأحاديث من إيجاب حق الضيف على المضيف. فعن أبي شريح -خويلد بن عمرو رضي الله عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته، يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك فهو صدقة) (رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو دواد والترمذي وابن ماجه، كما في الترغيب: 3/241).
والأمر بإكرامه يدل على الوجوب بدليل تعليق الإيمان عليه، وبدليل جعل ما بعد الثلاثة الأيام صدقة.
يؤيد ذلك ما قاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-: (إنَّ لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزورك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا) (رواه البخاري -واللفظ له- ومسلم وغيرهما. المصدر نفسه)، وزورك: أي زوارك وأضيافك.
ويؤكده حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محرومًا فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه) (رواه أحمد ورواته ثقات والحاكم وقال: صحيح الإسناد، كما قال المنذري في الترغيب).