وعنه أيضًا قال: سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ما حق الإبل؟ قال: (أن يُنحر سمينها ويُطرق فحلها ويحلبها يوم وردها) (قال في مجمع الزوائد -3/107: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني، وقد روى عنه ابن أبي حاتم ولم يضعفه أحد).
وعن الشريد قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يسأله عن شيء من أمر الإبل، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (انحر سمينها، واحمل على نجيبها، واحلبها يوم وردها) (رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن - المصدر السابق).
وكل هذه الروايات صريحة في رفع هذا الكلام إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، لا يحتمل معها الإدراج، وفيه رد على الحافظ العراقي الذي رجح أنه من كلام أبي هريرة.
ومعنى (إطراق فحلها): إعارته للضراب لا يمنعه ممن طلبه، وإعارة دلوها لإخراج الماء من البئر لمن يحتاج إليه ولا دلو معه، والحمل عليها في سبيل الله إركاب من لا ركوبة معه من المجاهدين.
ووجه دلالة هذه الأحاديث على المراد: أنها رتبت الوعيد على منع الحقوق المذكورة، فدلت على أنها حقوق واجبة، وهي حقوق أخرى غير الزكاة.
ولهذا قال ابن حزم (المحلي: 6/50). "وفرض على كل ذي إبل وبقر وغنم أن حلبها يوم وردها على الماء، ويتصدق من لبنها بما طابت به نفسه".
واستدل ابن حزم بحديث أبي هريرة عند البخاري. ثم قال: "ومن قال: إنه لا حق في المال غير الزكاة فقد قال الباطل، ولا برهان على صحة قوله، لا من نص، ولا إجماع، وكل ما أوجبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الأموال، فهو واجب.
"وأما إعارة الدلو وإطراق الفحل، فداخل تحت قول الله تعالى: (وَيَمْنَعُونَ المَاعُونَ) (الماعون: 7) أهـ.