تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدلوا -ثالثًا- بما جاءت به الأحاديث الصحاح من حقوق الإبل والخيل منها حديث أبي هريرة عند البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت، إذا هو لم يعط فيها حقها، تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها، تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها. قال: ومن حقها أن تُحلب على الماء) (البخاري في كتاب الزكاة: باب إثم مانع الزكاة، راجع فتح الباري: 3/172-173)... الحديث.

والظاهر أن قوله: (ومن حقها أن تُحلب على الماء) يشمل الإبل والغنم معًا وقد جاء ذلك صريحًا بعد ذكر الإبل في رواية مسلم وأبي داود: (ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها..)... الحديث (مختصر سنن أبي داود للمنذري: 2/248).

وهذه الجملة ليست مدرجة من كلام أبي هريرة كما يتوهم، وإنما هي من حديث الرسول نفسه، كما يدل على ذلك رواية البخاري لهذه الجملة مرفوعة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في "باب حلب الإبل على الماء" من كتاب "المساقاة فذكر بسنده عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من حق الإبل أن تُحلب على الماء) (صحيح البخاري بحاشية السندي: 2/34).

وروى النسائي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا وقف لها يوم القيامة بقاع قرقر (أرض مستوية ملساء) تطؤه ذات الأظلاف بأظلافها، وتنطحه ذات القرون بقرونها، وليس فيها يومئذ جماء (لا قرن لها) ولا مكسورة القرن. قلنا: يا رسول الله، وماذا حقها؟ قال: (إطراق فحلها، وإعارة دلوها، وحمل عليها في سبيل الله)... الحديث (سنن النسائي - مع شرح السيوطي وحاشية السندي: 5/27).

وروى نحو ذلك مسلم في صحيحه من حديث جابر أيضًا (انظر: طرح التثريب: 4/11-12).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٩٩