تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن قال إن الحق الذي أمرت الآية بإيتائه كان شيئًا واجبًا ثم نُسخ فقد ردوا عليه بأن النسخ لا يثبت بمجرد الاحتمال والادعاء. قال ابن حزم: من ادعى أنه نسخ لم يصدق إلا بنص يتصل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإلا فما يعجز أحد أن يدعي في أي آية شاء، وفي أي حديث شاء أنه منسوخ، ودعوى النسخ إسقاط لطاعة الله تعالى فيما أمر به من ذلك النص، وهذا لا يجوز إلا بنص مسند صحيح (المرجع السابق).

قال ابن حزم: فإن قيل: فما هذا الحق المفترض في الآية؟ قلنا: نعم هو حق غير الزكاة، وهو أن يعطي الحاصد حين الحصد ما طابت به نفسه ولا بد، لا حدّ في ذلك. هذا ظاهر الآية، وهو قول طائفة من السلف (نفس المرجع).

ولهذا جاء عن ابن عمر في تفسير هذا الحق: "كانوا يعطون شيئًا سوى الزكاة".

وقال عطاء: "يعطى من حضره يومئذ ما تيسر وليس بالزكاة".

وقال مجاهد: "إذا حضرت المساكين طرحت لهم منه" وقال أيضًا: "عند الزرع يعطي القبضة، وعند الصرام يعطي القبضة ويتركهم يتتبعون آثار الصرام".

وقال إبراهيم النخغي: "يعطي مثل الضعث" (الحزمة) (نفس المرجع السابق).

وعن أبي العالية وسعيد بن جبير وعليّ بن الحسين والربيع بن أنس نحو قول هؤلاء (المرجع نفسه).

قال ابن كثير: وقد ذم الله سبحانه الذين يصرمون ولا يتصدقون. كما ذكر عن أصحاب الجنة في سورة "ن" (راجع: ابن كثير في تفسير الآية: 2/181-182).

وقد مضى الخلاف في تحديد المراد بالحق في هذه الآية وترجيح نسخه بالزكاة، ومعنى النسخ في هذا -والذي يعنينا هنا- أن صحابيًا جليلاً كابن عمر وجماعة من فقهاء التابعين مثل عطاء ومجاهد والنخغي وغيرهم يأخذون من هذه الآية: أن في المال حقًا سوى الزكاة.

الدليل الثالث - حقوق الأنعام والخيل:

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٩٨