تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو صح قول الضحاك لكان قوله في الآية: (وَآتى الزَّكَاةَ) ناسخًا لقوله فيها: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ)، فيقرر جزء الآية حكمًا ينسخه الجزء الآخر، وهذا غير معقول.

على أن الآية إنما اشتملت على خبر وَوصف لأهل البر والتقوى، والأخبار لا تُنسخ؛ لأن نسخها يكون تكذيبًا لقائلها، وتعالى الله عن ذلك.

روى أبو عبيد عن ابن عباس في هذه الآية قال: نزلت بالمدينة حين نزلت الفرائض وحدَّت الحدود وأمروا بالعمل (المرجع نفسه ص358) فهي آية محكمة بلا ريب.

الدليل الثاني - حق الزرع عند الحصاد:

واستدلوا -ثانيًا- بقوله تعالى في سورة الأنعام بعد أن امتن الله على عباده بإنشاء الجنات والنخل والزرع والزيتون والرمان متشابهًا وغير متشابه: (كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إذَا أثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ، وَلا تُسْرِفُواْ، إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ) (الأنعام: 141)، وحُجتهم أن الحق المأمور به في الآية هو شيء غير الزكاة، وذلك بين من وجوه:

1- أن الآية مكية نزلت قبل فرض العُشر في المدينة، والدليل على مكيتها أن السورة نزلت جملة واحدة في مكة، كما جاءت بذلك أشهر الروايات. (وقد بينا ذلك من قبل) وادعاء أن هذه الآية وحدها مدنية تخصيص بلا دليل.

2- أن المطلوب فيها إيتاء حق الثمر يوم حصاده، وهذا لا يتأتى في زكاة العُشر؛ لأنه إنما يخرج بعد التصفية والتنقية ليعرف مقدار الحاصل ثم يخرج عُشره أو نصف عُشره.

3- قوله في الآية: (وَلا تُسْرِفُواْ، إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ)، ولا إسراف في الزكاة؛ لأنها محدودة بتقدير الشارع وليس لأحد أن ينقص منها أو يزيد فيها (راجع المحلي لابن حزم: 5/216،217).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٩٧