تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال بعضهم: فيه حقوق تجب سوى الزكاة. واعتلوا لقولهم ذلك بهذه الآية، وقالوا: لما قال الله تبارك وتعالى: "وَآتَى المَالَ عَلَى حَبِّهِ ذَوِي القُربى" ومن سمى الله معهم، ثم قال بعد: "وَأقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ" علمنا أن المال الذي وصف المؤمنين به أنهم يؤتونه ذوي القربى ومَن سمى معهم، غير الزكاة التي ذكر أنهم يؤتونها؛ لأن ذلك لو كان مالاً واحدًا لم يكن لتكريره معنى مفهوم.

قالوا: فلما كان غير جائز أن يقول تعالى ذكره، قولاً لا معنى له، علمنا أن حكم المال الأول غير الزكاة، وأن الزكاة التي ذكرها بعد غيره.

قالوا: وبعد، فقد أبان تأويل أهل التأويل صحة ما قلنا في ذلك.

وقال آخرون: بل المال الأول هو الزكاة ... أ هـ.

ويبدو من كلام الإمام الطبري أنه ميال إلى قول الأولين.

انظر: تفسير الطبري: 3/348- طبع المعارف، وتفسير القرطبي: 1/42).

ولا يقال إن المراد بالإيتاء المذكور هو التطوع والصلة لا الوجوب، فإن الآية بصدد الرد على اليهود المتمسكين بالمظاهر والأشكال، وبيان البر الحق والدين الصدق، وهذا يقتضي بيان الأركان لا المكملات، والفرائض لا النوافل، والواجبات لا المستحبات، وكل ما ذكرته الآية في شرح حقيقة البر من هذا القبيل، فالإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والوفاء بالعهد، والصبر في البأساء والضراء وحين البأس، كلها عناصر أساسية لا يتحقق بدونها بر العقيدة أو العبادة أو الأخلاق، فلماذا يكون إيتاء المال على حبه ذوي القربى.. إلخ. هو وحده النافلة والمندوب في الآية كلها؟؟.

وذكر أبو عبيد أن بعضهم كان يرى هذه الآية منسوخة، كما قال الضحاك: نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن (الأموال ص357،358). وهي دعوى جريئة، لا يسندها دليل ولا شبه دليل، وكلام الله لا يُنسخ بالادعاء.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٩٦