تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استدل هؤلاء -أولاً- بقوله تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ والكِتَابِ وَالنَّبِييَّنَ وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ، وَالصَّابِرِينَ فِي البَأسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأسِ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ، وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ) (البقرة: 177).

وقد روى الترمذي وغيره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تلا هذه الآية مستدلاً بها على الحكم المذكور، فعن فاطمة بنت قيس: سألتُ - النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الزكاة فقال: "إن في المال لحقًا سوى الزكاة"، ثم تلا هذه الآية التي في البقرة: (لَيْسَ الْبِرَّ أن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ) ... الآية.

فإذا كان في الحديث ضعف -كما قال الترمذي- فإن آية البر المذكورة تقوي عضده، وتشد أزره، وهي وحدها حُجَّة بالغة، فقد جعلت من أركان البر وعناصره إيتاء المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل .... إلخ.. ثم عطفت على ذلك إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والعطف -كما هو معلوم- يقتضي المغايرة، فدل على أن ذلك الإيتاء غير إيتاء الزكاة. قال القرطبي معقبًا على الحديث المذكور: والحديث وإن كان فيه مقال فقد دل على صحته معنى ما في الآية نفسها من قوله تعالى: (وَأقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ) ... فذكر الزكاة مع الصلاة، وذلك دليل على أن المراد بقوله: (وَآتَى المَالَ عَلَى حَبِّهِ) .... ليس الزكاة المفروضة، فإن ذلك يكون تكرارًا (وقال الطبري: فإن قال قائل: وهل من حق يجب في مال إيتاؤه فرضًا غير الزكاة؟ قيل: قد اختلف أهل التأويل في ذلك.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٩٥