تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5- وكذلك ما رواه الحاكم عن أم سلمة: أنها كانت تلبس أوضاحًا من ذهب، فسألت عن ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أكنز هو؟ فقال: (إذا أديت زكاته فليس بكنز) (قال الحاكم (1/290): صحيح على شرط البخاري، وافقه الذهبي، وفي إسناده كلام وقد تحدثنا عنه في زكاة الحلي من الباب الثالث ص325-327 فليرجع إليه).

وفي بعض رواياته: (ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز) (أخرجه أبو داود).

وفيه دلالة على أن الوعيد الذي جاء في حق الكانزين لأموالهم لا يلحق من أدى زكاته، ولو كان في المال حق واجب آخر، ما سلم من الوعيد.

وزاد بعض أصحاب هذا الرأي على ذلك كله، فرووا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حديثًا صريحًا يقول: (ليس في المال حق سوى الزكاة) (يعزى هذا الحديث إلى رواية ابن ماجه، ولكن قال النووي في المجموع عنه: إنه حديث ضعيف جدًا لا يعرف - 5/332 وقبله قال البيهقي في هذا الحديث: يرويه أصحابنا في التعاليق، ولست أحفظ فيه إسنادًا - السنن الكبرى: 4/84، واعترض الحافظ العراقي عليه برواية ابن ماجه له في سننه بهذا اللفظ، وذكر ابنه الحافظ أبو زرعة: أنه عند ابن ماجه يلفظ: "في المال حق سوى الزكاة" كما هو عند الترمذي، وفي بعض نسخ ابن ماجه: "ليس في المال حق سوى الزكاة" -طرح التثريب: 4/18- ومعنى هذا: أن "ليس" زيدت في الحديث عن طريق النساخ، وشاع الخطأ بعد، كما بين ذلك أيضًا العلامة الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- في التعليق على الأثر -2530 من تفسير الطبري: 3/343-344- طبع المعارف، ومما استدل به على وقوع هذا الخطأ في ابن ماجه ما يلي:

1- رواية الطبري للأثر -2527 من نفس طريق يحيى بن آدم التي رواه منها ابن ماجه، ونصه: "إن في المال لحقًا سوى الزكاة".

2- نسب ابن كثير في تفسيره الحديث للترمذي وابن ماجه معًا، ولم يفرق بين روايتيهما، وكذلك صنع النابلسي في ذخائر المواريث 11699؛ إذ نسبه إليهما حديثًا واحدًا.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٩٢