تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- ومثله ما روى البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن أعرابيًا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلتُ الجنة، فقال: (تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان). قال: والذي نفسي بيده، لا أزيد على هذا، فلما ولى، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (مَن سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا) (رواه الترمذي في كتاب الزكاة: 3/97-98، الترمذي مع شرح ابن العري وقال: حسن غريب).

ففي الحديث الأول أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- الرجل: أن لا شيء عليه غير الزكاة، إلا أن يتطوع، وهو دليل ظاهر.

وفي الحديثين أعلن الرجلان السائلان: أنهما لا يزيدان على الزكاة المفروضة شيئًا، ورضى الرسول -صلى الله عليه وسلم- منهما ذلك، بل أخبر أنهما من أهل الجنة، ولو كان في المال حق سوى الزكاة ما استحقا الجنة مع تركه.

3- واستندوا إلى ما رواه الترمذي عن أبي هريرة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا أديتَ زكاة مالك فقد قضيتَ ما عليك) (رواه الحاكم وقال: صحيح، وأقره الذهبي: 1/390، ولكن قال ابن حجر في التلخيص ص177: إسناده ضعيف)، ومن قضى ما عليه في ماله لم يكن عليه حق فيه، ولا يُطالب بإخراج شيء آخر على سبيل الوجوب.

4- ومثله ما أخرجه الحاكم عن جابر مرفوعًا: (إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره) (رواه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم: 1/390 وقال: صحيح على شرط مسلم وافقه الذهبي وقال الحافظ في الفتح (3/175): رجح أبو زرعة والبيهقي وغيرهما وقفه كما عند البزار. أهـ.

وشر المال في الدنيا: تلفه ومحق البركة منه، وفي الآخرة شره العذاب المعد لمن ضيع حقوق الله فيه).

وإنما يذهب عن الإنسان شر المال في الدنيا والآخرة إذا أديت منه الحقوق كلها.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٩١