تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واشترط المالكية أن يكون غالب القوت من أصناف تسعة حددوها، وهي: الشعير والتمر والزبيب والقمح والذرة والسلت والأرز والدخن والأقط. فمتى وجدت التسعة أو بعضها وتساوت في الاقتيات خير في الإخراج من أيها شاء، ومع غلبة واحد منها تعين الإخراج منه، كما إذا انفرد، وإن وجدت أو بعضها واقتيت غيرها تعين الإخراج منها تخييرًا.

ولم أجد لهذه التشقيقات والتفريعات دليلاً يستند إليه، ولهذا قال بعض محققي المذهب: إنه متى اقتيت غير التسعة أخرج مما يقتات، ولو وجدت التسعة أو بعضها.

والمراد بالاقتيات: أن يصبح قوته وعيشه منه في زمن الرخاء والشدة معًا لا في زمن الشدة وحده.

ولهذا أجازوا إخراج اللحم واللبن ونحوه ما دام قوتًا، ويخرجه حينئذ بالوزن. أما الدقيق فاختلفوا فيه.

وعرض المالكية هنا لمسألة، وهي ما إذا اقتات الشخص ما هو أدنى وأدون من قوت البلد، وحاصل ما قالوا: أن من اقتات الأدون لعجز عن قوت البلد أجزأ اتفاقًا، وإن كان لبخل وشح لم يجز اتفاقًا، وإن كان لهضم نفس أو لعادته، كبدوي يأكل الشعير بحاضرة يقتات أهلها القمح، ففيه خلاف، والمعتمد هو الإجزاء (الشرح الكبير بحاشية الدسوقي: 1/506 - 507).

وعند الشافعية: كل ما يجب فيه العشر من الحبوب والثمار -وهو ما يقتات في حالة الاختيار لا الضرورة-فهو صالح لإخراج الفطرة، وحكى قول قديم عن الشافعي: أنه لا يجزئ فيها الحمص والعدس، والمذهب المشهور هو الأول.

وترددوا في الأقط، وقال النووي: ينبغي أن يقطع بجوازه، لصحة الحديث فيه من غير معارض.

والأصح أن اللبن والجبن في معناه، ولكن قالوا: لا يجزئ الجبن المنزوع زبده، كما لا يجزئ الأقط المملح الذي أفسد كثرة الملح جوهره، ومثله أيضًا المسوس والمعيب من الحبوب.

ويجزئ الحب القديم وإن قلت قيمته إذا لم يتغير طعمه ولونه، ولا يجزئ الدقيق ولا السويق ولا الخبز، كما لا يجزئ القيمة وقال بعضهم: يجزئ لأن المقصود إشباع المسكين في هذا اليوم.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٧٨