تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الحنفية فالصاع عندهم ثمانية أرطال، كما ذكرناه في زكاة الزرع، فهو يساوى صاعًا ونصفًا عند الجمهور. فنصفه يساوى ثلثي صاع غيرهم وقدره (أي النصف) بعض مشايخ الحنفية بقدح وسدس بالمصري، وبعضهم بقدح وثلث (رد المحتار: 2/83 - 84).

وبهذا يكون المقدار الواجب في القمح عند الفريقين واحدًا في النتيجة، رغم احتدام النزاع، ولكن يظهر الفرق شاسعًا في إخراج ما عدا القمح، حيث يخرج الحنفي ضعف غيره، على هذا التقدير.

ومن لم يكن عنده مكيال ولا ميزان. فليخرج أربعة أمداد، والمد -كما قالوا- ملء كفى الرجل المعتدل، وأربع حفنات على هذه الطريقة تساوى صاعًا، ومن تطوع خيرًا فهو خير له.

الأجناس التي يخرج منها

نصت الأحاديث الواردة في زكاة الفطر على أصناف معينة من الطعام، وهي التمر والشعير والزبيب والأقط -وهو اللبن المجفف الذي لم ينزع زبده- وزادت بعض الروايات: القمح، وبعضها: السلت أو الذرة. فهل هذه الأصناف تعبدية ومقصودة لذاتها، بحيث لا يجوز للمسلم العدول عنها إلى غيرها من أصناف الأطعمة والأقوات؟

أما المالكية والشافعية فقالوا: هذه الأصناف ليست تعبدية ولا مقصودة لذاتها، ولهذا كان الواجب على المسلم أن يخرج فطرته من غالب قوت البلد، وفي قول: من غالب قوت الشخص نفسه.

وهل القوت المنظور له هو الأغلب في العام كله؟ أم الأغلب في رمضان خاصة؟ أم في يوم الإخراج؟ أم في يوم الوجوب؟

احتمالات ذكرها المالكية، ومال بعضهم إلى اعتبار يوم الإخراج، ولكن رجح آخرون اعتبار الأغلب في رمضان (حاشية الدسوقي: 1/505).

وعند الشافعية قال الغزالي في "الوسيط": المعتبر غالب قوت البلد وقت وجوب الفطرة لا في جميع السنة، وقال في الوجيز: غالب قوت البلد يوم الفطر (الروضة: 2/305).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٧٧