تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الواجب من الأجناس المجزئة ثلاثة أوجه، أصحها عند الجمهور: غالب قوت البلد، والثاني: قوت نفسه، والثالث: يتخير بين الأجناس.

قالوا: وإذا أوجبنا قوت نفسه أو البلد، فعدل إلى ما دونه، لم يجز، وإن عدل إلى أعلى منه جاز بالاتفاق.

وإذا اعتبرنا قوت نفسه وكان يليق به البر وهو يقتات الشعير بخلاً لزمه البر، ولو كان يليق به الشعير، فكان يتنعم ويقتات البر، فالأصح: أنه يجزئه الشعير، والقول الثاني: يتعين البر (الروضة للنووي: 2/303).

وإذا أوجبنا غالب قوت البلد وكانوا يقتاتون أجناسًا لا غالب فيها، أخرج ما شاء، والأفضل أن يخرج من الأعلى (المرجع السابق ص305).

وظاهر مذهب أحمد: أنه لا يجوز العدول عن الأصناف الخمسة المنصوص عليها مع قدرته عليها، سواء أكان المعدول إليه قوت بلده أو لم يكن المغني المرجع السابق: 3/62).

ويجوز عند أبي حنيفة وأحمد إخراج الدقيق والسويق ؛ لأنه مما يكال وينتفع به الفقير، وقد كفى مؤنة الطحن (نفس المرجع).

والذي يظهر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما حدد الأصناف المذكورة ؛ لأنه كانت هي الأقوات المتداولة في البيئة العربية عندئذ. فلو أن قومًا يعيشون على الأرز كما في اليابان مثلاً، كانت فطرتهم مما يتقوتون به، ولو كان قوم يعيشون على الأذرة، كما في الريف المصري لكان واجبهم هو الأذرة. فلهذا أرجح أن يخرج المرء فطرته من غالب قوت بلده أو من غالب قوته إذا كان أفضل من قوت البلد.

وعند ابن حزم: لا يجزئ شيء غير التمر أو الشعير، لا زبيب ولا قمح ولا دقيق ولا أقط ولا غيرها، وأطال في الاحتجاج لذلك، ورد سائر الأحاديث المخالفة، وشنع على مخالفي رأيه كعادته (المحلى: 6/118 وما بعدها).

ومما استدل به ما رواه بمسنده عن أبي مجلز قال: قلت لابن عمر: إن الله قد أوسع، والبر أفضل من التمر؟ يعنى: في صدقة الفطر: فقال له ابن عمر: إن أصحابي سلكوا طريقًا، فأنا أحب أن أسلكه (المرجع السابق ص 127).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٧٩