وإذا كان هذا هو وزن الصاع من القمح فقد قالوا: إن ما عداه من الأصناف أخف منه. فإذا أخرج منها مقدار ذلك وزنًا كانت أكثر من صاع.
فإن كان هناك صنف يقتات منه الناس وهو أثقل من القمح -كالأرز مثلاً- فالواجب الزيادة على الوزن المذكور بما يوازي الفرق.
ومن هنا رأى بعض العلماء الاعتماد على الكيل دون الوزن ؛ لأن في الحبوب الخفيف والثقيل.
قال الإمام النووي في الروضة: قد يستشكل ضبط الصاع بالأرطال، فإن الصاع المخرج به في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكيال معروف، ويختلف قدره وزنًا باختلاف جنس ما يخرج، كالذرة والحمص وغيرهما، وفيه كلام طويل، فمن أراد تحقيقه راجعه في "شرح المهذب "، ومختصره: أن الصواب ما قاله الإمام أبو الفرج الدارمي من أصحابنا: أن الاعتماد في ذلك على الكيل، دون الوزن، وأن الواجب أن يخرج بصاع معاير بالصاع الذي كان يخرج به في عصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وذلك الصاع موجود، ومن لم يجده وجب عليه إخراج قدر يتيقن أنه لا ينقص عنه، وعلى هذا فالتقدير بخمسة أرطال وثلث تقريبًا (كذا، ولعل الصواب: تقريب أو تقريبي) وقال جماعة من العلماء: الصاع أربع حفنات بكفي رجل معتدل الكفين، والله أعلم" أ هـ (الروضة: 2/301 - 302).
هذا ما قاله النووي ؛ وقد يشق اعتبار ما قاله في عصرنا الذي أصبح كل شيء فيه يقدر بالوزن تقريبًا.
وقال ابن حزم: وجدنا أهل المدينة لا يختلف منهم اثنان في أن مد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي يؤدى به الصدقات ليس بأكثر من رطل ونصف ولا دون رطل وربع، وقد قال بعضهم: هو رطل وثلث.
قال: وليس هذه اختلافًا، ولكنه على حسب رزانة المكيل من البر والتمر والشعير (المحلى: 5/245).
وذكر في المغني عن أحمد قال: صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث. قال أبو داود: وهو صاع النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: والأولى لمن أخرج من طعام ثقيل الوزن أن يزيد شيئًا احتياطًا (المغني: 3/59).