تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الغريب أنى وجدت في بعض كتب المالكية: "أنه يندب للمزكي ألا يزيد على الصاع، بل تكره الزيادة عليه ؛ لأنه تحديد من الشارع، فالزيادة عليه بدعة مكروهة، كالزيادة في التسبيح على ثلاث وثلاثين، وهذا إذا تحققت الزيادة، وأما مع الشك فلا" (انظر الشرح الكبير للدردير: 1/508).

والذي أراه أن هذا التنظير أو التشبيه غير مسلم ؛ فإن الزكاة ليست من الشئون التعبدية المحض كالصلاة وما يتعلق بها من الذكر والتسبيح. فالزيادة فيها على الواجب لا حرج فيه، بل هو أمر حسن، كما قال القرآن الكريم: (فمن تطوع خيرًا فهو خير له) (البقرة: 184) وذلك في فدية الصيام وهي طعام مسكين.

وقد روى الإمام أحمد وأبو داود عن أبي بن كعب، أن رجلاً وجبت عليه في ماله بنت مخاض، فلم يرض أن يعطيها المصدق ؛ لأنها لا لبن فيها ولا تصلح للحمل والركوب، وأبى إلا أن يعطي ناقة كوماء، ولما رفض أبي أن يقبلها منه ؛ لأنها فوق الواجب عليه، احتكما إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له: (ذاك الذي عليك. فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه، وقبلناه منك) ثم أمر بقبضها منه، ودعا له في ماله بالبركة (رواه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وسيأتي بنصه وتمامه في الباب التاسع - الفصل السادس).

وهذا نص في قبول ما زاد عن الواجب، وفيه وعد بزيادة الأجر، لا بالكراهة، وقد قال علي رضي الله عنه: أما إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا.

على أنه لو صحت بدعية التطوع بالزيادة لكانت محرمة لا مكروهة فقط، فكل بدعة ضلالة.

نعم يمكن أن يقال ذلك فيمن يزيد على الصاع من باب الغلو والتنطع، لا من باب السخاء والتطوع، وفي الصحيح: (هلك المتنطعون) (رواه أحمد ومسلم وأبو داود عن ابن مسعود).

مقدار الصاع

وقد حققنا فيما تقدم أن الصاع يساوى سدس كيلة مصرية أي قدح وثلث مصري. كما في شرح الدردير وغيره، وهو يساوى بالوزن بالجرامات 2156 (وذلك حسب الوزن بالقمح).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٧٥