تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالذي يطمئن إليه القلب من الروايات: أن الصاع ثابت بالنص في الأطعمة الأربعة (التمر والشعير والزبيب والأقط) ولم يثبت عنه صاع من قمح، على التحقيق. كما لم تصل أحاديث نصف الصاع منه إلى درجة الصحة، وأما من جعل المقدار نصف صاع من القمح -كمعاوية ومن وافقه من الصحابة رضي الله عنهم- بدل صاع من شعير أو تمر، فقد فعل ذلك بالاجتهاد، بناء على أن قيم ما عدا القمح متساوية، وكان القمح إذ ذاك غالى الثمن. لكن يلزم على قولهم أن تعتبر القيمة في كل زمان وفي كل بلد، فيختلف الحال ولا ينضبط، وربما لزم في بعض الأحيان آصع (جمع صاع) من قمح (فتح الباري: 3/374 - طبع السلفية).

وفي زيارة لي إلى باكستان ذكر لي بعض العلماء هناك: أن قيمة القمح عندهم أدنى بكثير جدًا من قيمة التمر، فكيف يكون الواجب فيه نصف الواجب في التمر؟ وكذلك الزبيب فهو الآن في معظم البلدان أغلى من القمح ومن التمر أيضًا!

ولا يخلصنا من هذه الإشكالات إلا اعتبار الصاع هو الأساس.

ومما يدل على أن الصحابة رضي الله عنهم لحظوا ما قلناه من اعتبار القيمة ما ذكرناه عن الإمام علي حين رأى رخص الأسعار بالبصرة، حيث قال لهم: اجعلوه صاعًا من بر وغيره. فدل على أنه كان ينظر إلى القيمة في ذلك كما قال الحافظ (فتح الباري - المرجع السابق).

فعلى هذا، ينبغي أن يكون الأصل هو الصاع من غالب قوت البلد أو الشخص، كما سيأتي، وإذا أريد إخراج القمح وكان غاليًا. جاز إخراج نصف صاع منه إذا كانت قيمته تساوى صاعًا من القوت الغالب السائد. بناء على اجتهاد الصحابة في إخراج القمح بالقيمة.

وإخراج الصاع أحوط في الأحوال كلها، خروجًا من الخلاف واتباعًا للنص الثابت بيقين، الذي يخرج المسلم مما يريبه إلى ما لا يريبه، ومن أوسع الله عليه فليوسع. كما قال علي رضي الله عنه.

هل تجوز الزيادة على الصاع؟

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٧٤