تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معاذ وإن لم يلقه ولكن قد روي عن ابن عباس في هذه الخطبة: "صاع من طعام"، وانظر: السنن الكبرى والجوهر النقي: 4/167 -169 ونصب الراية: 2/418 - 419) وعنده: فقال علي: (أما إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا ؛ اجعلوه صاعًا من بر وغيره).

قال ابن القيم وكان شيخنا رحمه الله -يعنى ابن تيمية- يقوي هذا المذهب ويقول: هو قياس قول أحمد في الكفارات: أن الواجب فيها من البر نصف الواجب من غيره (زاد المعاد: 1/314).

ويتبين لنا من كل ما ذكرناه: أن الأحاديث الواردة بنصف الصاع من القمح ليست من الضعف بحيث ترد جملة، وخاصة إذا صح حديث الحسن عن ابن عباس، ولكنها ليست من الصحة والشهرة بين الصحابة بحيث يجزم بثبوتها كثبوت الصاع من التمر والشعير والأقط والزبيب.

ولو صحت هذه ما خفيت على مثل ابن عمر وأبي سعيد ومعاوية ومن سمع كلامه من الصحابة وتلامذتهم.

وصنيع معاوية ظاهر في أنه جعل نصف صاع القمح عدلاً لصاع التمر، فهو من باب المعادلة والقيمة، ولذا قال أبو سعيد: "تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها" (أخرجه ابن خزيمة والحاكم في صحيحيها من طريق ابن إسحاق كما في الفتح: 3/373، طبع السلفية، وانظر: المستدرك: 1/411، والمحلى: 6/130، ونصب الراية: 2/417 - 418) وكذلك فعل من الصحابة لما كثر القمح في زمنهم: رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من الشعير، كما قال ابن المنذر.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٧٣