تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى أقوال هؤلاء الصحابة اعتمد ابن المنذر، فقد قال: "لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يعتمد عليه (قد يعكر على هذا ما أخرجه الحاكم (1/410 - 411) من جملة أحاديث في صاع البر صححها كلها وأقر الذهبي اثنين منها: أحدهما من طريق سعيد الجمحي عن ابن عمر، ولكن قال البيهقي: ذكر البر فيه ليس بمحفوظ (4/166) فلا حجة فيه، والحديث الثاني أخرجه مع الحاكم أيضًا ابن خزيمة في صحيحه من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم عن عياض بن عبد الله قال: قال أبو سعيد: وذكروا عنده صدقة رمضان فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : صاع تمر أو صاع حنطة أو صاع شعير أو صاع أقط، فقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية ؛ لا أقبلها ولا أعمل بها"، ولكن قال ابن خزيمة: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ، ولا أدرى ممن الوهم، وقوله: "فقال رجل... إلخ" دال على أن ذكر الحنطة في أول القصة خطأ ؛ إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم كانوا يخرجون منها في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صاعًا، لما كان الرجل يقول له: "أو مدين من قمح"، وقد أشار أبو داود إلى رواية ابن إسحاق هذه وقال: إن ذكر الحنطة فيه غير محفوظ. (انتهى من فتح الباري: 2/373)، وهذا الحديث ذكره ابن حزم في المحلى (6/130) من طريق ابن إسحاق أيضًا، وليس فيه ذكر صاع البر، واستدل به على أن أبا سعيد يمنع من البر جملة، ولكن العلامة الشيخ أحمد شاكر تعقبه برواية الدارقطني (ص222)، ورواية الحاكم في المستدرك (1/411) وهي التي ذكرناها هنا، وفيها زيادة "أو صاعًا من حنطة" قال: وهذا مما يختلف فيه الرواة، فيذكر بعضهم نوعًا ويذكر الآخر غيره، وكل صحيح، وزيادة الثقة حجة (أ هـ)، وكأن الشيخ رحمه الله لم يكن قد اطلع على قول ابن خزيمة وأبي داود في هذه الزيادة، كما نقله صاحب الفتح، وزيادة

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٦٨