وما أخرجه الحاكم عن ابن عباس مرفوعًا: (صدقة الفطر مدان من القمح) والمدان نصف صاع كما علمنا، وأخرج نحوه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، وأخرج أبو داود والنسائي عن الحسن مرسلاً بلفظ: (فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الصدقة صاعًا من تمر أو من شعير، أو نصف صاع من قمح) (انظر: نيل الأوطار: 4/183، والمحلى: 6/122 -123، ونصب الراية: 4/418 - 423). إلى غير ذلك من الأحاديث التي يمكن أن تنهض بمجموعها لتخصيص أحاديث الصاع، كما قال الشوكاني، على التسليم بدخول البر تحت لفظ الطعام الذي صحت به الروايات (نيل الأوطار، المرجع السابق).
وثانياُ: ما صح عن عدد كبير من الصحابة أنهم رأوا إخراج نصف صاع من القمح ؛ فقد أخرج سفيان الثوري في جامعه عن علي موقوفًا بلفظ: (نصف صاع من بر)، ويروى ذلك عن الخلفاء الأربعة وغيرهم (المرجع نفسه).