والجمهور يجيبون عن حديث معاوية بأنه قول صحابي، وقد خالفه أبو سعيد وغيره ممن هو أطول منه صحبة، وأعلم بأحوال النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم بأولى من بعض. فلا بد من الرجوع إلى دليل آخر. قالوا: وجدنا ظاهر الأحاديث والقياس متفقًا على اشتراط الصاع من الحنطة كغيرها، فوجب اعتماده، وقد صرح معاوية بأنه رأي رآه، لا أنه سمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو كان عند أحد من حاضري مجلسه -مع كثرتهم في تلك اللحظة- علم في موافقة معاوية للسنة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لذكره، كما جرى لهم في غير هذه القصة (المرجع نفسه ص61، 62).
والرأي والاجتهاد مشروع، كما دل عليه صنيع معاوية ومن وافقه من الصحابة، ولكنه مع وجود النص فاسد الاعتبار (فتح الباري: 3/374 - طبع السلفية).
أدلة أبي حنيفة في إجزاء نصف الصاع
واستدل لمذهب أبي حنيفة ومن وافقه بما يأتي:
أولاً: ما أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير بلفظ: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :(صدقة الفطر صاع من بر أو قمح عن كل اثنين) (انظر ألفاظ هذا الحديث وطرقه في أبي داود. كتاب الزكاة، والدارقطني ص223- 224، وكلام ابن حزم عليه في المحلى: 6/121، البيهقي في السنن الكبرى: 4/167 - 168، والزيلعي في نصب الراية:2/406 - 410).