وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجزئ نصف صاع من قمح، واختلف عنه في الزبيب (أما الصاحبان فجعلاه كالتمر، وهو رواية عن الإمام، وصححها بعض الحنفية، ورجحها ابن الهمام في فتح القدير من جهة الدليل، وذكر في الدر المختار عن جماعة أن عليه الفتوى (الدر وحاشيته: 2/83)، وهو مذهب زيد بن علي والإمام يحيى كما قال الشوكاني (نيل الأوطار، المرجع السابق) وقال ابن حزم: وصح عن عمر بن عبد العزيز وطاوس ومجاهد وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن جبير، وهو قول الأوزاعي والليث وسفيان الثوري. كما أورد ابن حزم عدة روايات عن جماعة من الصحابة قالوا بذلك: منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة وأسماء بنت أبي بكر وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، وأبو سعيد الخدري. قال: وهو عنهم كلهم صحيح إلا عن أبي بكر وابن عباس وابن مسعود (المحلى: 6/128 - 131، وانظر: نصب الراية مع بغية الألمعي: 2/446 - 447).
حجة القائلين بوجوب الصاع
وحجة الجمهور حديث أبي سعيد في قوله: "صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من أقط".
قال النووي: والدلالة فيه من وجهين:
أحدهما: أن الطعام في عرف أهل الحجاز اسم للحنطة خاصة، لا سيما وقد قرنه بباقي المذكورات.
وثانيهما: أنه ذكر أشياء قيمتها مختلفة، وأوجب في كل نوع منها صاعًا فدل على أن المعتبر صاع ولا نظر إلى قيمته (شرح النووي على صحيح مسلم: 7/60).
قال: وليس للقائلين بنصف صاع حجة إلا حديث معاوية، وأحاديث ضعيفة ضعفها أهل الحديث، وضعفها بين (المرجع السابق).