وأجاب الآخرون -كما ذكر الشوكاني- بأن الحديث الذي ذكروه لا يفيد المطلوب، فقد رواه أبو داود (كذا اقتصر الشوكاني على أبي داود، والحديث أخرجه أيضًا البخاري في كتاب النفقات والنسائي في كتاب الزكاة، وأحمد في المسند: 2/245 - 278 وعند مسلم في الزكاة: "أفضل الصدقة -أو خير الصدقة- عن ظهر غنى"). بلفظ: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى)، وهو معارض أيضًا بحديث أبي هريرة -عند أبي داود والحاكم- مرفوعًا: "أفضل الصدقة جهد المقل"، وبحديث أبي أمامة عند الطبراني مرفوعًا: (أفضل الصدقة: سر إلى فقير، وجهد من مقل) وفسره في "النهاية" بقدر ما يحتمل حال قليل المال.
وبحديث أبي هريرة عند النسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه -اللفظ له- والحاكم -وصححه على شرط مسلم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (سبق درهم مائة ألف درهم)! فقال رجل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: (رجل له مال كثير، أخذ من عرض ماله مائة ألف درهم فتصدق بها، ورجل ليس له إلا درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به، فهذا تصدق بنصف ماله).... الحديث.
وأما استدلالهم بالقياس على زكاة المال فغير صحيح - كما قال الشوكاني ؛ لأنه قياس مع الفارق ؛ إذ وجوب الفطرة متعلق بالأبدان، ووجوب الزكاة الأخرى متعلق بالأموال، فافترقا (انظر: نيل الأوطار: 4/185 - 186).