وقوله (صغير أو كبير) يدل على وجوبها على الصغير في ماله إن كان له مال، ويخرجها الولي منه كزكاة الأموال. فإن لم يكن له مال، فإن فطرته تجب على من تلزمه نفقته، وإلى هذا ذهب الجمهور.
وقال محمد بن الحسن: هي على الأب مطلقًا، فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه (المرجع السابق ص 135، وانظر: نيل الأوطار: 4/180 - 181، والمحلى: 6/137).
وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري: لا تجب إلا على من صام ؛ لأنها وجبت تطهيرًا، والصبي ليس محتاجًا إلى تطهير، لعدم الإثم في حقه.
بدليل حديث ابن عباس قال: فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث.
وأجيب بأن ذكر التطهير خرج مخرج الغالب (المصادر السابقة). كما أن بعض الأحاديث ذكرت حكمة أخرى لإيجاب هذه الزكاة، وأنها (طعمة للمساكين) وكما جاء في حديث: (أغنوهم في هذا اليوم).
فإذا كانت هذه الزكاة تطهيرًا من جانب، فهي طعمة وإغناء من جانب آخر، وهذه حكمة تنطبق على الصغير، كما تنطبق على الكبير.
هل تجب عن الجنين؟
أما الجنين، فجمهور الفقهاء على أن زكاة الفطر لا تجب عنه.
وقال ابن حزم: إذا أكمل الجنين في بطن أمه مائة وعشرين يومًا قبل انصداع الفجر من ليلة الفطر، وجب أن تؤدى عنه صدقة الفطر. لما صح في الحديث أنه ينفخ فيه الروح حينئذ.
واحتج ابن حزم بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فرض صدقة الفطر على الصغير والكبير، والجنين يقع عليه اسم (صغير) فكل حكم وجب على الصغير فهو واجب عليه.
وروى ابن حزم عن عثمان بن عفان: أنه كان يعطى صدقة الفطر عن الصغير والكبير والحمل.
وعن أبي قلابة قال: كان يعجبهم أن يعطوا زكاة الفطر عن الصغير والكبير حتى عن الحمل في بطن أمه. قال ابن حزم، وأبو قلابة أدرك الصحابة وصحبهم وروى عنهم.
وعن سليمان بن يسار: أنه سئل عن الحمل أيزكي عنه؟ قال نعم.
قال: ولا يعرف لعثمان في هذا مخالف من الصحابة (المحلى: 6/132).