وظاهر قوله: (ذكر أو أنثى) يشهد لما ذهب إليه أبو حنيفة: أنها تجب على المرأة سواء أكان لها زوج أم لا، وأنها تجب على الزوجة في نفسها، ويلزمها إخراجها من مالها، وهو مذهب الظاهرية (الفتح الرباني وشرحه: 9/140 وهو الحديث رقم (187) من كتاب الزكاة فيه).
وعند الأئمة الثلاثة والليث وإسحاق: أن الزوج يلزم إخراج زكاة الفطر عن زوجته ؛ لأنها تابعة للنفقة. قال الحافظ: وفيه نظر ؛ لأنهم قالوا: إن أعسر وكانت الزوجة أمة وجبت فطرتها على السيد، بخلاف النفقة، فافترقا، واتفقوا على أن المسلم لا يخرج عن زوجته الكافرة، مع أن نفقتها تلزمه، وإنما احتج الشافعي بما رواه من طريق محمد بن على الباقر مرسلاً: "أدوا صدقة الفطر عمن تمونون" (وأخرجه البيهقي: 4/161 من هذا الوجه فزاد في إسناده ذكر على وهو منقطع، وقال ابن حزم: في هذا المكان عجب عجيب، وهو أن الشافعي لا يقول بالمرسل، ثم أخذ ههنا بأنتن مرسل في العالم ؛ من رواية ابن أبي يحيى ؛ (المحلى: 6/137)، وأخرجه البيهقي من حديث ابن عمر: "ممن تمونون" وإسناده غير قوي كما قال (4/161) وأخرجه أيضًا عنه الدارقطني (نيل الأوطار: 4/181)، وأخرج البيهقي أيضًا عن على: من جرت عليه نفقتك فأطعم عنه، وفيه عبد الأعلى غير قوي كما قال البيهقي، ولكن يقوى بما قبله. قال في البحر: وهو توقيف (2/119)، وانظر: نصب الراية: 2/413).
ومثل هذا لا يحتج به لضعفه، وكان يلزم الشافعي ومن وافقه -كما قال ابن التركماني (الجوهر النقي مع السنن الكبرى: 4/160)- الإخراج عن أجيره ورقيقه الكافر، لأنه يمونهما.
وهكذا قال الإمامية: إن زكاة الفطر عن نفسه وعن كل من يعول (فقه الإمام جعفر: 2/103 - 104).
وقال الليث: يخرجها عن أجيره الذي ليست أجرته معلومة، فإن كانت أجرته معلومة فلا يلزمه إخراجها عنه (المحلى: 6/127).
أما الزيدية فاقتصروا على كل من تلزمه نفقته بقرابة أو زوجية أو رق (البحر: 2/199).