تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونقل المالكية عن أشهب: أنها سنة مؤكدة (حكى ابن حزم في المحلى (6/118): عن مالك أن زكاة الفطر ليست فرضًا وعلق الشيخ شاكر عليه بأن هذا وهم من ابن حزم أو ممن نقل عنه، فقد قال مالك في الموطأ: تجب زكاة الفطر على أهل البادية كما تجب على أهل القرى، وذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس"... إلخ، وحكاه ابن رشد في بداية المجتهد: 1/269 عن بعض المتأخرين من أصحاب مالك ولم يعينه)، وهو قول بعض أهل الظاهر، وابن اللبان من الشافعية، وتأولوا كلمة "فرض" في الحديث بمعنى "قدر"، وما ذكرناه قبل يرد عليهم.

وقال: ابن دقيق العيد: أصل "فرض" في اللغة "قدر" لكن في عرف الشرع إلى الوجوب، فالحمل عليه أولى.

وقال ابن الهمام:

حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية في كلام الشارع متعين ما لم يقم صارف عنه، والحقيقة الشرعية غير مجرد التقدير، خصوصًا في لفظ البخاري ومسلم: أنه أمر بزكاة الفطر، ومعنى لفظ "فرض" هو معنى لفظ "أمر".

ويؤيد الوجوب تسميتها زكاة، فتدخل في عموم الزكاة التي أمر الله بها، وتوعد مانعيها بالعذاب الشديد ومن هنا حكى النووي قول ابن اللبان بسنِّيتها ثم قال: هذا شاذ منكر، بل غلط صريح.

وقال إسحاق بن راهويه: إيجاب زكاة الفطر كالإجماع، بل نقل ابن المنذر الإجماع على وجوبها.

وقول إسحاق أدق، لوجود خلاف طفيف فيها، كما ذكرنا، ولأن إبراهيم بن علية وأبا بكر الأصم قالا: إن وجوبها نسخ بفرض الزكاة.

واستدل لهما بما رواه أحمد والنسائي عن قيس بن سعد بن عبادة: أنه سئل عن صدقة الفطر، فقال: (أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصدقة الفطر، قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٥٣