وما ذاك إلا لأن المسلم يحب للإنسان أن يكون "ابن بيت" يؤويه، ويكره له أن يكون "ابن سبيل"، ومن هنا كان من المقرر في الشريعة أن يكون لكل إنسان مسكن لائق به يؤويه وعياله، واعتبر هذا من الحاجات الأصلية التي لا بد للمرء منها ليعيش ويبقى.
قال الإمام النووي في بيان معنى الكفاية التي بدونها يكون الإنسان فقيرًا أو مسكينًا "والمعتبر: المطعم والملبس والمسكن وسائر ما لا بد منه، على ما يليق بحاله بغير إسراف ولا إقتار، لنفس الشخص ولمن هو في نفقته" (راجع ذلك تحت عنوان "مستوى لائق للمعيشة" ص 616).
وقال ابن حزم في بيان الأشياء الأساسية، التي يجب أن تتوافر لكل إنسان في ظل النظام الإسلامي: "وفرض على الأغنياء في كل بلد أن يقوموا بفقرائهم ويجبرهم السلطان على ذلك -إن لم تقم الزكوات ولا فئ سائر المسلمين بهم- فيقام لهم بما يلزمهم من القوت الذي لا بد منه، ومن ملبس للصيف والشتاء مثل ذلك، ومن مسكن يكنهم من الشمس والمطر وعيون المارة" (المحلى: 6/156).
وقد ذكرنا في مبحث "ابن السبيل" من مصارف الزكاة أن من المعاصرين من صرف معناه إلى "اللقيط" ولا بُعد في ذلك، فإن السبيل أهله وأمه وأبوه، واللقطاء ثمرة لجريمة اقترفها غيرهم، فلا يحملون إثمها. قال تعالى: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها، ولا تزر وازرة وزر أخرى) (الأنعام: 164). فمن الواجب أن يكون لهم حظ من مال الزكاة ترعى به شئونهم، وينفق منه على حسن تربيتهم، وإعدادهم لغد طاهر مستقيم.
والذين لا يدخلون اللقيط في "ابن السبيل" يدخلونه قطعًا في الفقراء والمساكين. فهو من مصارف الزكاة بلا نزاع.
تنبيه لابد منه