تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يليق بالمسلم أن يصد عن الزواج خشية ضيق الرزق عليه أو ثقل المسئولية على عاتقه، وعليه أن يحاول ويسعى وينتظر فضل الله ومعونته التي وعد بها المتزوجين، الذين يرغبون في العفاف والإحصان. قال تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم، إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) (النور: 32). وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح الذي يريد العفاف، والمكاتب الذي يريد الأداء -أي العبد الذي يريد أن يحرر رقبته ببذل مقدار من المال يكاتب عليه سيده- والغازي في سبيل الله) (رواه أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجة والحاكم. عن أبي هريرة بإسناد صحيح كما في التيسير: 1/474).

ومن فضل الله وعونه الذي وعد به كل مؤمن يريد إعفاف نفسه بالزواج: أن يمد المجتمع المسلم -ممثلاً في الحكومة أو مؤسسة الزكاة- يده إليه بالمساعدة في المهر ونفقات الزواج إن كان من أهل الحاجة، حتى يستطيع أن يستجيب لنداء الإسلام في غض البصر وإحصان الفرج، وإقامة الأسرة المسلمة، ومعرفة آية الله البينة التي نبه عليها عباده ممتنًا عليهم بقوله: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (الروم:21).

ولست أقول هذا ابتداعًا من عند نفسي أو اجتهادًا مني غير مسبوق إليه، ولكنه الذي قرره أئمتنا منذ قرون؛ فقد جعلوا الزواج من تمام الكفاية، وقالوا: إن من تمام الكفاية ما يأخذه الفقير ليتزوج به، إذا لم تكن له زوجة واحتاج إلى الزواج. كما فصلنا ذلك في موضعه من مصارف الزكاة (انظر: موضوع: "الزواج من تمام الكفاية" ص608).

مشكلة التشرد

رأينا في باب "مصرف الزكاة": كيف عنى القرآن بابن السبيل في سوره المكية والمدنية، وأمر في أكثر من موضع بالإحسان به وإيتائه حقه، ثم جعل له أخيرًا سهمًا في مال الزكاة.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٤٧