تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقف الإسلام دون إرخاء العنان لغريزة الجنس لتنطلق بغير حدود ولا قيود، ولذلك حرم الزنا وما يفضي إليه وما يلحق به، ولكنه إلى جانب ذلك قاوم النزعة المضادة لذلك: نزعة مصادرة الغريزة وكبتها، ومن أجل ذلك دعا إلى الزواج، ونهى عن التبتل والخصاء (التبتل: الانقطاع عن النساء وعن الدنيا للعبادة، والخصاء قطع الشهوة بسل الخصيتين). فلا ينبغي لمسلم أن يعرض عن الزواج مع القدرة عليه، بدعوى التبتل لله، أو التفرغ للعبادة والترهب والانقطاع عن الدنيا.

وقد لمح النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعض أصحابه شيئًا من النزوع إلى هذه الوجهة الرهبانية، فأعلن أن هذا انحراف عن نهج الإسلام، وإعراض عن سنته عليه الصلاة والسلام.

وقال لهم: (إنما أنا أعلمكم بالله وأخشاكم له، ولكنني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) (رواه البخاري)، وقال سعد بن أبي وقاص: (رد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا) (رواه البخاري)، ووجه عليه السلام نداءه إلى الشباب عامة فقال: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) (رواه البخاري).

ومن هنا قال بعض العلماء: إن الزواج فريضة على المسلم لا يحل له تركه ما دام قادرًا عليه.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٤٦