تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد رأينا حديث الرسول الكريم لقبيصة يبيح له أن يطالب بحقه ويسأل أولي الأمر حتى يصيب قوامًا من عيش أو سدادًا من عيش، وقوام عيش كل إنسان يقدر بحسب وضعه المالي ومركزه الاجتماعي. فقوام عيش من احترق بيته أن يبنى له بيت ملائم يسعه وعائلته، ويؤثث بما يليق بحاله، وقوام عيش التاجر الذي أصيب في تجارته مثلاً. أن يدور دولاب تجارته وإن لم يعد كما كان سعة وثروة، وهكذا كل إنسان بحسبه.

ومن الفقهاء من يرى أن يعطى مثل هذا ما يعود به إلى حالته الأولى (ذكره الغزالي في "الإحياء" كما نقلنا ذلك في مصرف: "الفقراء والمساكين". ص614)، ولكني أرى أن الأخذ بهذا الرأي أو ذاك موقوف على قدر مال الزكاة كثرة وقلة، وحاجة المصارف الأخرى شدة وضعفًا.

كوارث الريف

إن أحوج الناس إلى الانتفاع بهذا السهم هم أهل الريف الكادحون المتعبون.

لقد كان أهل القرى قديمًا يتكافلون فيما بينهم، إذا حلت بأحدهم كارثة جمعوا من بينهم مقدارًا من المال يدفعونه أليه شدًا لأزره وتقوية لظهره.

وبعد أن غاض نبع العواطف الخيرة من صدور الناس، إلا قليلاً، أصبح الفلاح المسكين -في بلد كمصر- تموت جاموسته، فيحزن عليها كأنها بعض أهله، وتبكى عليها زوجه وأولاده، كأنهم يبكون عزيزًا عليهم، أمًا أو أبًا، ويعرف الناس أن فلانًا قد انكسر ظهره! ومثل هذا من أهلكت الآفات زرعه وأشد منه من احترق بيته ودمر عليه معاشه ومحصوله. كل هؤلاء المنكوبين تستطيع الزكاة من سهم "الغارمين"، بل من سهم "الفقراء والمساكين"، أن تنتشلهم من هوة النكبة، وتأخذ بأيديهم ليمضوا في قافلة الحياة مع السائرين ولا يتخلفوا فيهلكوا مع المنقطعين.

مشكلة العزوبة

لا رهبانية في الإسلام

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٤٥