تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الكوارث التي طالما خربت دورًا عامرة وأفقرت أناسًا كانوا في بحبوحة من الغنى، جعلت الكثيرين يخافون على متاجرهم ومصانعهم ورؤوس أموالهم، وعلى ذويهم من بعدهم، فبحثوا عن شيء يأمنون به من ضربات الدهر وغدرات الأيام، فكان من ذلك نظام التأمين، الذي عرفه الغرب في القرون الأخيرة في صور شتى وألوان عديدة.

نظام التأمين الإسلامي

وقبل أن يعرف المجتمع الغربي نظام التأمين بقرون كان المجتمع الإسلامي يؤمن أفراده بطريقته الخاصة، إذ كان "بيت مال المسلمين" هو شركة التأمين الكبرى التي يلجأ إليها كل من نكبه الدهر فيجد فيه العون والملاذ.

إنه لا يترك المصاب تحت رحمة تبرعات قد تصل إليه من الخيرين من الناس، وإن كان لا يمنع ذلك، بل يرغب فيه، تنمية لعواطف الخير ومشاعر الرحمة بين الناس، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه عندما شكا إليه رجل جائحة حلت به: (تصدقوا عليه) فتصدق الناس عليه (تقدم ص671 وقد رواه أحمد: 3/36، 58 ومسلم في كتاب المساقاة، وأبو داود والنسائي في البيوع، والترمذي في الزكاة، وابن ماجة في الأحكام).

في سهم الغارمين متسع للكوارث

نعم لا يدع الإسلام المنكوب لتبرعات الناس الطيبين وحدها، بل يجعل له نصيبًا في بيت المال، وفي مال الزكاة بالذات، يطالب به ولي الأمر، غير هياب ولا خجل، فهو رجل من المسلمين يطلب حقه من بيت مال المسلمين.

وفي حديث قبيصة بن المخارق الذي ذكرناه من قبل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: (إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة....) وذكر منهم رجلاً أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش.

وقد جاء عن مفسري السلف في تأويل معنى "الغارمين" في آية مصارف الزكاة أنه: "من احترق بيته أو ذهب السيل بماله، فأدان على عياله" (انظر: فصل "الغارمون" من مصرف الزكاة. ص665 وما بعدها).

كم يعطى المنكوب بالكارثة

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٤٤