يحرص الإسلام على أن يعيش كل فرد من أبنائه في كفاية من العيش وأمن من الخوف، ليستطيع أن يؤدى عبادة الله أداء خشوع وإحسان، ولهذا طالب الله قريشًا بعبادته ممتنًا عليهم بهاتين النعمتين: الكفاية والأمن. فقال تعالى: (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) (سورة قريش كاملة). وشر ما يصاب به بلد، أن يحرم هاتين النعمتين، كما قال الله تعالى: (وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) (النحل: 112).
ومن أجل ذلك رأينا التشريع الإسلامي يكفل لكل من يعيش في ظل دولته -مسلمًا كان أو غير مسلم- مستوى ملائمًا من المعيشة يجد فيه الغذاء والكساء والمسكن، كما يجد سبل العلاج والتعليم ميسرة له.
وقد رأينا في تشريع الزكاة كيف عملت على معالجة مشكلة الفقر بتهيئة العمل للعاطل وإعطاء الكفاية للمحتاج: كفيته وعائلته لمدة عام -على قول- أو كفايته العمر كله على قول آخر، ومن كان عنده بعض الكفاية أعطي تمام ما يكفيه رفعًا لمستوى معيشته.
كوارث الزمن
ولكن الإنسان قد يكون في كفاية من العيش بل في سعة منه ولكن لا يلبث أن يعضه الدهر بنابه، ويضربه ضربات مفاجئة، تتركه فقيرًا بعد غنىً، ذليلاً بعد عز، مضطربًا بعد طمأنينة وأمان. تلك هي الكوارث المفاجئة، التي لا يد للإنسان في جلبها ولا دفعها.
يكون التاجر في رغد من العيش فتغرق السفينة التي تحمل تجارته أو يحترق متجره وفيه كل رأس ماله.
وصاحب الزرع أو الغرس الذي تنزل الآفات السماوية فتجتاح زرعه أو غرسه، وكذلك الفلاح الذي أكلت "الدودة" قطنه أو قمحه أو أذرته، أو الذي هلكت جاموسته فكاد يهلك بعدها غمًا.
الكوارث اقتضت نظام التأمين في الغرب