لكن هل لا بد أن يدفع أحد الأشخاص أولاً غرامات الصلح من ماله الخاص، ثم يعطى بعد ذلك ما دفعه من مال الزكاة ليكون حقيقة من "الغارمين"؟ إن عبارات الفقهاء بصفة عامة تدل على اشتراط ذلك مراعاة للفظ الآية (قال في غاية المنتهى وشرحه: السادس غارم تدين لإصلاح ذات البين، ولو كان غنيًا؛ إن لم يدفع من ماله ما تحمله؛ لأنه إذا دفعه منه لم يصر مدينًا، ولو اقترض ووفاه، فله الأخذ لوفائه، لبقاء الغرم (مطالب أولي النهى: 2/144)، ولكن روح الآية والهدف الذي يرمى إليه الشارع من وراء هذا السهم لا تمنع من إعطاء لجنة الصلح لتدفع بدورها إلى الطرف المستحق ما دامت المصلحة قد تحققت بتقرير لجنة يعتد برأيها المجتمع الذي كونها ورضي عنها، وإن كان لا بد من المحافظة على الشكل فيمكن أن يكلف أحد أعضاء اللجنة بالدفع، استقراضًا من أحد الناس أو المؤسسات، ثم يرد عليه ما غرمه بعد ذلك من سهم الغارمين صندوق المصالحات.
على أننا يجب ألا نغفل أهمية وجود الصنف الأول الذي ينبثق من ضمير المجتمع، باذلاً من ذات يده للرفق والإصلاح، دون أن يضمن استرداد ما دفع، فوجود هذا الصنف -في الميزان الأخلاقي- هدف في ذاته يحسب له حساب كبير في تقدير الإسلام. كما وضحنا ذلك في علاقة الزكاة بالمقومات الروحية للأمة.
مشكلة الكوارث
الكفاية والأمن