تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم فرض لهم في مال الزكاة سهمًا يعطون منه ما يعينهم على تحرير رقابهم بأداء ما التزموا به.

وإلى هذه الطريقة في فك الرقاب ذهب أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والليث بن سعد.

واحتجوا بما روى عن ابن عباس أنه قال: قوله: (وفى الرقاب) .. يريد المكاتب. وتأكد هذا بقوله تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) (انظر التفسير الكبير للفخر الرازي: 16/112 وانظر الهداية وفتح القدير: 2/17).

2- أن يشترى الرجل من زكاة ماله عبدًا أو أمة فيعتقها أو يشترك هو وآخرون في شرائها وعتقها أو يشترى ولى الأمر مما يجبيه من مال الزكاة عبيدًا وإماء فيعتقهم. وهذا هو المشهور عن مالك، وأحمد وإسحاق. وقال ابن العربي. إن ذلك هو الصحيح، وأيده بأنه هو ظاهر القرآن، فإن الله حيث ذكر الرقبة في كتابه إنما هو العتق، ولو أراد المكاتبين لذكرهم باسمهم الأخص.. فلما عدل إلى الرقبة دل على أنه أراد العتق. وتحقيقه أن المكاتب قد دخل في جملة الغارمين بما عليه من دين الكتابة، فلا يدخل في الرقاب، وربما دخل فيه المكاتب بالعموم، ولكن في آخر نجم يعتق به (أحكام القرآن: 2/955).

والحق أن عبارة الآية تشمل الأمرين جميعًا: معونة المكاتبين وعتق الرقاب.

وقد جاء عن إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير من التابعين أنهما كرها شراء الرقاب وعتقها من الزكاة، لأن ذلك يجر إلى المزكي منفعة وهى ولاء المعتق وميراثه إن لم يكن له وارث، كما تقرر أحكام الإسلام. ومن هنا جاء عن مالك: أن الرقبة التي يعتقها من زكاة ماله يكون ولاؤها وميراثها لجميع المسلمين، يعنى لبيت المال (الأموال ص 608، 609).

ولكن روى أبو عبيدة عن ابن عباس أنه لم ير بأسًا أن يعتق المسلم رقبة من زكاة ماله. وقال بعد ذكر قول النخعي وابن جبير: وقول ابن عباس أعلى ما جاءنا في هذا الباب، وهو أولى بالاتباع، وأعلم بالتأويل، وقد وافقه الحسن على ذلك. وعليه كثير من أهل العلم (المصدر السابق).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٢٥