تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعضهم قال: إن ظاهر قوله تعالى: (والعاملين عليها) (التوبة: 60). لا يشملها، لأن "العاملين" جمع للذكور (انظر: شرح غاية المنتهى: 2/137). ولو صح ذلك لامتنع إدخال المرأة في الفقراء والغارمين وابن السبيل؛ لأنها جميعًا للذكور. وهذا خلاف للإجماع، لأن المرأة تبع للرجل في ذلك كله، وإن كان الخطاب أو الصيغة للمذكر. والحق أنه ليس في المسألة دليل خاص يمنع المرأة من الاشتغال بالعمالة على الزكاة. ولكن القواعد العامة التي توجب على المرأة الاحتشام والبعد عن مزاحمة الرجال والاختلاط بهم لغير حاجة، يجعل الرجل أولى بهذا العمل من المرأة. إلا في نطاق محدود، كأن تستخدم المرأة لإيصال الزكاة إلى الأرامل والعاجزات من النساء ونحو ذلك، مما تكون المرأة فيه أقدر وأنفع من الرجل، أو على الأقل مثله في الكفاية له، وهو أمر يقدر بقدره، ولا يضيق به الشرع الرحيب.

8- واشترط بعضهم أن يكون حرًا لا عبدًا، ورد ذلك غيرهم بما رواه أحمد والبخاري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (... واسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة).

ولأنه يحصل منه المقصود فأشبه الحر (المصدر السابق ص 138).

كم يعطى العامل؟

العامل موظف، فالواجب أن يعطى ما يكافئ وظيفته من أجر، دون وكس ولا شطط. وقد روى عن الشافعي: أن العاملين عليها يعطون من الزكاة في حدود الثمن، وهو مبنى على رأيه في التسوية بين الأصناف الثمانية، فإن كان أجرهم أكثر من الثمن أعطوا من غير الزكاة.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٢٤