"ذلك أن في الأفراد طاقات لا حد لها في حب الخير، والاستعداد لمختلف الخدمات الاجتماعية، وهي كمواهب العقل، لم يخلقها الله سدى، بل خلقها لتحقق ذاتها، وتؤدي وظيفتها في الحياة. فإذا كان من الواجب تشجيع طاقات الذهن، واستثارة كامنها، لتؤدي وظيفتها في الحياة، فإن تشجيع مواهب المروءة الفطرية في الأفراد، أحق وأولى، لا لثمارها وما تبدع من مثل كريمة في الحياة فحسب، بل لأنها أيضًا هي السبيل الذي يعد لنا الرجال ذوي القيم، ويخرج للأمة ثروتها الأساسية من النفوس السامية الكريمة، فإنه ليس أفضل من فعل الخير إلا النفس التي فعلته والنيِّة التي بعثته، والأمة التي تعنى بهذا الطراز، تعنى بأسباب القوة ودعامات المجد كله، وكفاها شرفًا وأهليةً للحياة ما تشيع من عزائم الخير، ومواجيد الحب، بل كفاها برًا بالحق، وبالحياة وبنفسها، أنها تستخرج من مناجم النفوس والفطر أثمن كنوزها، وأشرف معادنها، وتهب للحياة أشرف معانيها، وترقى بالإنسانية إلى أكرم قيمها، وذلك هو المثل الأعلى الذي أراده الله للإنسانية وللحياة.
فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي