وفوق ذلك كله، فإن للزكاة أهدافها وآثارها في تحقيق المثل العليا التي تعيش لها الأمة المسلمة، وتعيش بها، وفي رعاية مقوماتها الروحية التي يقوم عليها بناؤها، ويبنى كيانها، وتتميز شخصيتها.
"والأمة -كما يقول الأستاذ البهي الخولي- بمقوماتها الروحية، لا بمقوماتها الحسية فحسب. بل إن المقومات الحسية لا قيمة لها في بناء الأمة، ودعم كيانها بدون المقومات الروحية. لذا نرى الإسلام يحفل بها، ويجعل الإنفاق من مال الجماعة على رعايتها ودعمها فريضة لازمة، فهي للكيان المعنوي كالشراب والطعام للكيان الحسي، وقد أصل الإسلام تلك المقومات الروحية في ثلاثة أصول (أشارت إليها آية مصارف الزكاة):
الأصل الأول: توفير الحرية لكافة أفراد المجتمع، ولكنه في هذا المقام ينص على فرضية فك الرقاب، أي تحرير الأرقاء من ذل العبودية، وذلك أول ما عرفت الإنسانية قاطبة من سمو التشريع في تحرير الأرقاء: أن يجعل تحريرهم فريضة على المسلمين بسهم من أموالهم مقرر، وقد جاء هذا الحق في آية الزكاة في قولة تعالى: (وفي الرقاب) (التوبة: 60).
والأصل الثاني: بعث همم الأفراد ومواهب المروءة فيهم إلى بذل المكرمات التي تحقق للمجتمع منافع أدبية أو حسية، أو ترد عنه مكروهًا يوشك أن يقع.