تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد سدت الزكاة كل ما يتصور من أنواع الحاجات، الناشئة عن العجز الفردي أو الخلل الاجتماعي، أو الظروف العارضة التي لا يسلم من تأثيرها بشر، ونحن نقرأ فيما كتبه الإمام الزهري لعمر بن عبد العزيز عن مواضع السنة، في الزكاة: أن فيها نصيبًا للزمني والمقعدين، ونصيبًا لكل مسكين به عاهة لا يستطيع حيلة ولا تقلبًا في الأرض، ونصيبًا للمساكين الذي يسألون ويستطعمون (حتى يأخذوا كفايتهم ولا يحتاجوا بعدها إلى السؤال) ونصيبًا لمن في السجون من أهل الإسلام، ممن ليس له أحد، ونصيبًا لمن يحضر المساجد من المساكين الذين لا عطاء لهم ولا سهم (ليس لهم رواتب ولا معاشات منتظمة) ولا يسألون الناس، ونصيبًا لمن أصابه الفقر وعليه دين ولم يكن شيء منه في معصية الله ولا يتهم في دينه أو قال في دينه، ونصيبًا لكل مسافر ليس له مأوى، ولا أهل يأوي إليهم، فيؤوى ويطعم وتعلف دابته حتى يجد منزلاً أو يقضى حاجة" (انظر: الأموال ص 578 - 580).

فهو ضمان شامل لكل أصناف المحتاجين، وكل حاجاتهم المختلفة بدنية ونفسية وعقلية، وقد رأينا كيف اعتبر الزواج من الحاجات التي يجب إشباعها، وكذلك كتب العلم لأهلها.

ولم يكن ذلك خاصًا بالمسلمين وحدهم، بل شمل كل من يعيش في ظل دولتهم من اليهود والنصارى، كما فعل سيدنا عمر مع اليهودي الذي وجده يسأل على الأبواب، وأمر بكفالته من بيت مال المسلمين، وجعل ذلك مبدءًا له ولأمثاله (المرجع نفسه ص 46). كما أنه حين رأى في طريقه إلى دمشق قومًا مجذومين من النصارى أمر أن يرتب لهم معاش من بيت المال الإسلامي (تاريخ البلاذري ص 177).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨١٨