تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التكافل الاجتماعي إذن نظام أشمل وأوسع كثيرًا من الزكاة؛ لأنه يتمثل في عدة خطوط تشمل فروع الحياة كلها، ونواحي الارتباطات البشرية جميعًا، والزكاة خط واحد من هذه الخطوط، وهي تشمل ما يسمى الآن بـ"التأمين الاجتماعي" و "الضمان الاجتماعي" مجتمعين، والفرق بين التأمين والضمان أن كل فرد في التأمين يؤدى قسطًا من داخله، في نظير تأمينه عند عجزه الدائم أو المؤقت. أما في الضمان، فالدولة هي التي تقوم به من ميزانيتها العامة، بدون أن يشترك أفراد المجتمع بأداء قسط معين.

وإن كثيرًا ممن يؤدون الزكاة في عام، قد يكونون في العام التالي مستحقين للزكاة، بنقص ما في أيديهم عن الوفاء بحاجتهم، أو حلول كوارث جعلتهم يستدينون على أنفسهم وعيالهم، أو انقطاعهم عن وطنهم ومالهم، أو نحو ذلك. فهي من هذه الناحية تأمين اجتماعي، وهناك آخرون لم يكونوا ممن وجبت عليهم الزكاة من قبل ولم يساهم بشيء في حصيلة الزكاة ولكنه يستحقها لفقره وحاجته، فهي من هذه الناحية ضمان اجتماعي (في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب: 10/81).

غير أن الزكاة في الواقع أقرب إلى الضمان منها إلى التأمين؛ لأنها لا تعطي الفرد بمقدار ما دفع كما هو الشأن في نظام التأمين، وإنما تعطيه بمقدار ما يحتاج إليه، قل ذلك أو كثر.

إن الزكاة بذلك تعد أول تشريع منظم في سبيل ضمان اجتماعي لا يعتمد على الصدقات الفردية التطوعية. بل يقوم على مساعدات حكومية دورية منتظمة، مساعدات غايتها تحقيق الكفاية لكل محتاج: الكفاية في المطعم والملبس والمسكن وسائر الحاجات، لنفس الشخص ولمن يعوله في غير إسراف ولا تقتير.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨١٧