تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذه الأهداف ماله صبغة اجتماعية، كمساعدة ذوي الحاجات والأخذ بأيدي الضعفاء من فقراء ومساكين وغارمين وأبناء سبيل. فإن مساعدة هؤلاء تؤثر فيهم بوصفهم أفرادًا، وتؤثر في المجتمع كله باعتباره كيانًا متماسكًا، والحق أن الحدود بين الفرد والمجتمع متدخلة. بل المجتمع ليس إلا مجموعة أفراده، فكل ما يقوي شخصية الفرد وينمي مواهبه وطاقاته المادية والمعنوية، هو من غير شك تقوية للمجتمع وترقية له، وكل ما يؤثر في المجتمع بصفة عامة يؤثر في أفراده، شعروا بذلك أو لم يشعروا.

فلا عجب أن نعد تشغيل العاطل ومساعدة العاجز ومعونة المحتاج، كالفقير والمسكين والرقيق والمدين، أهدافًا اجتماعية لما تؤدي إليه من تماسك المجتمع وتكافله، وهي في الوقت نفسه أهداف فردية، بالنظر لهؤلاء الآخذين للزكاة.

إن الزكاة جزء من نظام التكافل الاجتماعي في الإسلام، ذلك التكافل الذي لم يعرفه الغرب إلا في دائرة ضيقة، هي دائرة التكافل المعيشي، بمساعدة الفئات العاجزة والفقيرة، وعرفه الإسلام في دائرة أعمق وأفسح، بحيث يشمل جوانب الحياة المادية والمعنوية. فهناك التكافل الأدبي، والتكافل العلمي، والتكافل السياسي، والتكافل الدفاعي، والتكافل الجنائي، والتكافل الأخلاقي، والتكافل الاقتصادي، والتكافل العبادي، والتكافل الحضاري، وأخيرًا التكافل المعيشي، وهو الذي خصص اليوم خطأ باسم "التكافل الاجتماعي" (انظر أقسام هذا التكافل العشرة في كتاب "اشتراكية الإسلام" للدكتور مصطفى السباعي -الطبعة الثانية- المطبعة الهاشمية بدمشق).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨١٦