والإسلام يقيم العلائق بين الناس على أساس من الأخوة الجامعة بينهم، وأصل هذه الأخوة: هو الإنسانية المشتركة والعقيدة المشتركة: (كونوا عباد الله إخوانًا) (رواه مسلم عن أبى هريرة). (المسلم أخو المسلم) (متفق عليه عن ابن عمر ومسلم عن عقبة بن عامر وأبو داود عن عمرو بن الأحوص وعن قيلة ابنة مخرمة (انظر: كشف الخفا: 2/21)، ولن تقوم هذه الأخوة وتستقر إذا شبع أحد الأخوة وترك الآخرين يجوعون وهو ينظر إليهم فلا يمد لهم يدًا بمعونة.
إن هذا معناه تقطيع الأواصر بين الأخوة وإيقاد نار الكراهية والحسد في صدر الفقير المحروم ضد الغنى الواجد، وهذا ما يقف الإسلام دونه، ويحول دون وقوعه.
فإن الحسد والبغضاء داء فتاك وآفة قاتلة، وخسارة مدمرة للفرد والمجتمع.
الحسد خسارة على الدين؛ لأنه ينحرف بتفكير الحاسد، فيسئ الفهم في قسمة الله لأرزاق عباده، وقد يحمل القدر وزر التظالم الاجتماعي الواقع بين الناس، ولهذا قال القرآن في وصف اليهود: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله). (النساء: 54).
والحسد والبغضاء والأحقاد آفات تنخر في كيان الفرد الروحي والجسمي، وفى كيان الجماعة المادي والمعنوي. فالفرد الذي يغزو قلبه الحسد، وتحتله الضغينة والكراهية، لن يكون إنسانًا كامل الإيمان؛ لأن القلب لا يتسع لإيمان بالله وحقد على عباد الله.