تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحسد والكراهية داء جثماني كما هو داء نفسي أيضًا، إنه يؤدى إلى الإصابة بأمراض وبيلة كقرحة المعدة وضغط الدم، والحسد والكراهية يضران بإنتاج المجتمع واقتصاده، فالحاسد الكاره إنسان مصاب بضعف الإنتاج إن لم يكن بعقمه. إنه بدل أن يعمل وينتج، يفرع طاقته في الكراهية والبغضاء والحسد. فلا عجب أن سمى نبي الإسلام هذه الآفات: (داء الأمم) وحذر النبي أمته أن تدب إليهم العقارب والحشرات السامة فقال: (دب إليكم داء الأمم من قبلكم: الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة. أما إني لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين) (رواه البزار بإسناد جيد والبيهقي وغيرهما (الترغيب والترهيب: 4/11).

لم يحارب الإسلام هذه الآفات النفسية الاجتماعية الخطيرة بالوعظ المجرد، والإرشاد النظري فحسب، ولكنه عمل على اقتلاع أسبابها من الحياة، واستئصال جذورها من المجتمع، فليس يكفى الجائع أو المحروم أو العريان أن تلقى عليه درسًا بليغًا في خطر الحقد والحسد، وكل لحظة في حياته التعسة البائسة، وحياة الطاعمين الناعمين المترفين من حوله، تلقنه دروسًا عملية أخرى: كيف يحسد؟ وكيف يحقد؟ وكيف يبغض؟ وكيف يغلى قلبه كراهية وغيظًا ونقمة؟ ومن أجل ذلك فرض الإسلام الزكاة لييسر للعاطل العمل، ويضمن للعاجز العيش، ويقضى عن الغارم الدين، ويحمل ابن السبيل إلى أهله ووطنه، فيشعر الناس أنهم إخوة بعضهم أولياء بعض، وأن مال الآخرين مال لهم عند الضرورة والحاجة، ويحس الفرد أن قوة أخيه قوة له إذا ضعف، وغنى أخيه مدد له إذا أعسر، وفي هذا الجو يمتد ظل الإيمان بما يتبعه من حب وإيثار: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) (رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أنس، كما في الجامع الصغير).

الفصل الثاني

أهدافُ الزكاة وآثارها في حياة المجتمع

فهرس

تابع مشكلة الشحناء وفساد ذات البين

على المجتمع أن يتدخل للإصلاح

لجان المصالحات

سؤال فقهي

مشكلة الكوارث

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨١٤