تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه يجعل تحقيق المطالب المادية عنصرًا هامًا في تحقيق السعادة للإنسان.

يقول الرسول عليه السلام: (ثلاث من السعادة: المرأة تراها فتعجبك، وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق) (رواه الحاكم: (الترغيب والترهيب: 3/68)، وفي حديث آخر: (أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء: الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق) (رواه ابن حبان في صحيحه (المصدر نفسه).

وهي لفتة نبوية رائعة إلى أثر الحياة الزوجية وأثر المواصلات والمسكن والجيران في سعادة الإنسان أو شقائه، وهو ما صدقته الحياة أعظم تصديق.

أجل، يحب الإسلام للناس أن يسعدوا بالغنى، ويكره لهم أن يشقوا بالفقر، وتشتد كراهيته وعداوته للفقر إذا كان عن سوء التوزيع وتظالم المجتمع، وبغى بعضه على بعض.

وفرق ما بين نظام الإسلام والأنظمة المادية، أن الأنظمة المادية تقف عند إشباع البطن والفرج، ولا تتجاوز دائرة المنافع المادية الدنيا، فالرفاهية والسعة هي هدفها الأخير، وجنة أحلامها على الأرض، ولا جنة غيرها.

أما النظام الإسلامي فيجعل هدفه من وراء الغنى ورغد العيش أن يسمو الناس بأرواحهم إلى ربهم، وألا يشغلهم الهم في طلب الرغيف، والانشغال بمعركة الخبز، عن معرفة الله وحسن الصلة، والتطلع إلى حياة أخرى هي خير وأبقى.

إن الناس إذا توافرت لهم كفايتهم وكفاية من يعولونه استطاعوا أن يطمئنوا في حياتهم ويتجهوا بالعبادة الخاشعة إلى ربهم، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف.

وليس أدل على كراهية الإسلام للفقر وحبه للغنى وللحياة الطيبة من أن الله تعالى امتن على رسوله بالغنى فقال: (ووجدك عائلاً فأغنى). (الضحى: 8)، وامتن على المسلمين بعد الهجرة فقال: (فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون). (الأنفال: 26).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٠٩