وإذا نظرنا نظرة نفسية نرى أن الدينار في يد رجل تخفق له القلوب بالحب وتهتف له الألسنة بالدعاء، وتحوطه الأيدي بالحماية والرعاية - الدينار مع هذا الإنسان أشد قدرة وأكثر حركة من بضعة دنانير مع غيره، ولعل هذا التفسير الاقتصادي للنماء هو بعض ما تشير إليه آيات القرآن: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، وهو خير الرازقين). (سبأ: 39).
(الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً، والله واسع عليم). (البقرة: 268).
(وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون). (الروم: 39).
(يمحق الله الربا ويربى الصدقات). (البقرة: 276).
ولا تنس هنا عمل العناية الإلهية في هذا الإخلاف والإرباء، بغير ما نعرف من الأسباب، والله يؤتى من فضله ما يشاء لمن يشاء: (والله ذو الفضل العظيم). (البقرة: 105).
ثم إن الجزاء الذي يؤخذ كل حول، زكاة من مال المسلم، يكون حافزًا له على تثمير ماله وتنمية ثروته، إما بنفسه أو بمشاركة غيره حتى لا تأكلها الزكاة، وهذا التثمير يعود على رب المال -وفقًا لسنة الله- بأضعاف ما أخذ منه.
المبحث الثاني
هدف الزكاة وأثرها في الآخذ
والزكاة بالنظر لآخذها، تحرير للإنسان مما يذل كرامة الإنسان، ومؤازرة عملية ونفسية له في معركته الدائرة مع أحداث الحياة، وتقلبات الزمان، فمن الذي يأخذ الزكاة ويستفيد منها من الأفراد؟
إنه الفقير الذي أتعبه الفقير؟
أو المسكين الذي أرهقته المسكنة؟
أو الرقيق الذي أذله الرق!
أو ابن السبيل الذي أيأسه الانقطاع عن الأهل والمال!
الزكاة تحرير لآخذها من ذي الحاجة
إن الإسلام يريد للناس أن يحيوا حياة طيبة، ينعمون فيها بالعيش الرغد، ويغتنمون بركات السموات والأرض، ويأكلون من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ويحسون فيها بالسعادة تغمر جوانحهم، وبالأمن يعمر قلوبهم، والشعور بنعمة الله يملأ عليهم أنفسهم وحياتهم.