تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا هو النمو النفسي والزكاة المعنوية، ولعل هذا ما نفهمه من عبارة الآية: (تطهرهم وتزكيهم بها) (التوبة: 103). فعطف التزكية على التطهير يفيد هذا المعنى الذي ذكرناه، إذ كل كلمة في القرآن لها معناها ودلالتها.

الزكاة مجلبة للمحبة

والزكاة تربط بين الغنى ومجتمعه برباط متين سداه المحبة ولحمته الإخاء والتعاون؛ فإن الناس إذا علموا في الإنسان رغبته في نفعهم، وسعيه في جلب الخير لهم، ودفع الضير عنهم، أحبوه بالطبع، ومالت نفوسهم إليه لا محالة، على ما جاء في الأثر: (جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها) (رواه ابن عدى في الكامل وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان على ابن مسعود مرفوعًا بإسناد ضعيف، بل قيل: موضوع، وصحح البيهقي وقفه. قال السخاوي: وهو باطل مرفوعًا وموقوفًا (التيسير: 1/485). فالفقراء إذا علموا أن الرجل الغنى يصرف إليهم طائفة من ماله، وأنه كلما كان ماله أكثر كان الذي يصرف إليهم من ذلك المال أكثر أمدوه بالدعاء والهمة، وللقلوب آثار، وللأرواح حرارة، فصارت تلك الدعوات سببًا لبقاء ذلك الإنسان في الخير والخصب. كما قال الرازي، وإليه الإشارة بقوله تعالى: (وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض). (الرعد: 17)، وبقوله -عليه الصلاة والسلام-: (حصنوا أموالكم بالزكاة) (رواه أبو داود في المراسيل عن الحسن، ورواه الطبراني والبيهقي وغيرهما عن جماعة من الصحابة مرفوعًا متصلاً، من وجوه ضعيفة، قال المنذري: والمرسل أشبه. (انظر: فيض القدير: 3/ 388)..

الزكاة تطهير للمال

والزكاة -كما هي طهارة للنفس وتزكية لها- هي تطهير لمال الغنى وتنمية.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٨٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٨٠٤