فوجود المال في يَدَي الإنسان ليس دليلاً على فضله ولا خيره، إنما الفضل والخير في بذل المال لله، وإنفاقه في سبيل الله، وابتغاء ما عند الله.
إن المال في نظر الإسلام خير ونعمة، ولكنه خير يبتلى به الإنسان كما يبتلى بالشر: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة). (الأنبياء: 35)، (إنما أموالكم وأولادكم فتنة). (التغابن: 15)، (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه). (الفجر: 15).
والسعيد من اعتبر نفسه أمينًا على المال ومستخلفًا فيه، فأنفقه حيث أمر الله: (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه). (الحديد: 7).
والزكاة تدريب للمسلم على مقاومة فتنة المال وفتنة الدنيا، بإعداد النفس للبذل، امتثالاً لأمر الله وسعيًا في مرضاته سبحانه.
إن شر ما تصاب به الأمم، ويجعل أعدادها الهائلة كثرة كغثاء السيل، ويغرى بها أعداءها: أن يصاب أبناؤها بالوهن، الذي يخدر الأنفس، ويحطم العزائم، ويقتل الروح المعنوية، وسر هذا الوهن -كما عرفنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينحصر في أمرين: حب الدنيا وكراهية الموت (من حديث رواه أحمد: 5/278، وأبو داود في كتاب الملاحم من حديث ثوبان).
فإذا تعلم المسلم كيف يدع الدنيا للآخرة، ويبذل المال لله، يؤخر هوى نفسه لمصلحة غيره أو حاجته، فقد حطم الوهن، وحقق القوة لنفسه، وبالتالي لأمته.
الزكاة منمية لشخصية الغني
ومن معنى التزكية التي تحققها الزكاة: أنها نماء وزيادة لشخصية الغنى وكيانه المعنوي. فالإنسان الذي يسدى الخير، ويصنع المعروف، ويبذل من ذات نفسه ويده، لينهض بإخوانه في الدين والإنسانية وليقوم بحق الله عليه، يشعر بامتداد في نفسه، وانشراح واتساع في صدره، ويحس بما يحس به من انتصر في معركة، وهو فعلاً قد انتصر على ضعفه وأثرته وشيطان شحه وهواه.