وصنف مقابل لهذا ذمه الله ويسره للعسرى؛ لأنه (بخل واستغنى وكذب بالحسنى). فهذا هو الصنف الشحيح اللئيم الذي بخل بماله، وظن نفسه مستغنيًا عن الله وعن الناس، وكذب بما وعد الله من حسن العاقبة للمؤمنين الصادقين. لهذا أنذره الله: (نارًا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى). مثل هذا الذي كذب بالحسنى، وتولى عن الإعطاء والتقوى.
(وسيجنبها الأتقى الذي يؤتى ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى).
لقد كانت هذه السورة المبكرة من سور القرآن المكي بما اشتملت عليه من هذين النموذجين -مشيرة إلى الاتجاه الذي يسير فيه الإسلام نحو المال ونحو الأغنياء، وموضحة النموذج الخلقي الذي ينشده الإسلام ويرضاه الله تعالى.
تخلق بأخلاق الله
والإنسان إذا تطهر من الشح والبخل، واعتاد البذل والإنفاق، ارتقى من حضيض الشح الإنساني: (وكان الإنسان قتورًا). (الإسراء: 100)، واقتربمن أفق الكمالات "الربانية"، فإن من صفات الحق تبارك وتعالى إفاضة الخير والرحمة والجود والإحسان دون نفع يعود عليه تعالى، والسعي في تحصيل هذه الصفات بقدر الطاقة البشرية تخلق بأخلاق الله، وذلك منتهى كمالات الإنسانية.