تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(إن الإنسان خلق هلوعًا إذا مسه الشر جزوعًا وإذا مسه الخير منوعًا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم). (المعارج: 19 - 25).

وبعد ذلك إن الذي يعتاد الإنفاق مما بيده لغيره، والبذل من ملكه مواساة لإخوانه، ومساهمة في مصالح أمته، يبعد أشد البعد أن يعتدي على مال غيره ناهبًا أو سارقًا؛ فإنه ليصعب على من يعطى من ماله ابتغاء رضا الله، أن يأخذ ما ليس له، ليجلب على نفسه سخط الله.

ومن أوائل ما أنزل من القرآن في مكة سورة الليل، وفيها يقسم الله تعالى فيقول: (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وما يغنى عنه ماله إذا تردى إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى فأنذرتكم نارًا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وسيجنبها الأتقى الذي يؤتى ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى). (سورة الليل كاملة).

تضمنت السورة الكريمة صنفين من الناس:

صنف أثنى الله عليه ويسره لليسرى لأنه : (أعطى واتقى وصدق بالحسنى). فالإعطاء صفة من صفاته الأساسية بجانب التقوى والتصديق بالحسنى، وأطلق القرآن وصفه بالإعطاء، ولم يقل ماذا أعطى؟ ولا من أعطى؟ ولا نوع ما أعطى؛ لأن المقصود أن نفسه نفس كريمة معطية باذلة لا لئيمة مانعة فالنفس المعطية هي النافعة المحسنة، التي طبعها الإحسان وإعطاء الخير، فتعطى خيرها لنفسها ولغيرها، فهي بمنزلة العين التي ينتفع الناس بشربهم منها وسقى دوابهم وأنعامهم وزرعهم، فهم ينتفعون بها كيف شاءوا، فهي ميسرة لذلك، وهكذا الرجل المبارك ميسر للنفع حيث حل، فجزاء هذا أن يسره الله لليسرى، كما كانت نفسه ميسرة للعطاء.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٩٨