ومن ثم تذكر أحكام "الزكاة" في كتب الفقه الإسلامي بمختلف مذاهبه في قسم "العبادات" تالية لأحكام الصلاة (هذا هو الغالب في كتب الفقه، وقليل منها يذكر الصوم بعد الصلاة على أساس أنهما عبادتان بدنيتان: أي أن كلتيهما تؤدى بجهد بدني ومشقة جسيمة. أما الزكاة فهي عبادة مالية، والحج عبادة بدنية ومالية معًا). اقتداء بالكتاب والسنة.
ومع وضوح معنى العبادة في الزكاة، فإن هناك أهدافًا إنسانية جليلة، ومثلاً أخلاقية رفيعة، وقيمًا روحية عليا، كان الإسلام يقصد إلى تحقيقها وتثبيتها من وراء فريضة الزكاة، كما نبهت على ذلك الآيات والأحاديث، وكما التفت إلى ذلك كثير من محققي علماء الإسلام.
وحين طبق المسلمون في العصور الأولى شريعة الزكاة، كما أمر الله ورسوله تحققت هذه الأهداف الجليلة، وبرزت آثارها في حياة الفرد المسلم، والمجتمع الإسلامي، ماثلة للعيان.
وهذه الأهداف ليست مادية فحسب، ولا معنوية فحسب، بل تشمل الجانبين المادي والمعنوي، وتعنى بالأهداف الروحية والأخلاقية عنايتها بالأهداف الاقتصادية والمالية.
فهذه الأهداف ليست فردية فقط، ولا اجتماعية فقط، بل منها ما يعود على الفرد، سواء أكان معطيًا للزكاة أم آخذًا لها، ومنها ما يعود على المجتمع المسلم، وتحقيق أمنه، ونشر رسالته، وحل مشكلاته.
ويشتمل هذا الباب على فصلين أساسيين:
الأول: يبحث في أهداف الزكاة وآثارها في حياة الفرد المسلم.
والثاني: يبحث في أهداف الزكاة وآثارها في حياة المجتمع المسلم.
الفصل الأول
أهداف الزكاة وآثارها في حياة الفرد
فهرس
تابع المبحث الأول: هدف الزكاة وأثرها في المعطي
الزكاة تطهير للمال
الزكاة لا تطهر المال الحرام
الزكاة نماء للمال
المبحث الثاني: هدف الزكاة وأثرها في الآخذ
الزكاة تحرير لآخذها من ذي الحاجة
الزكاة تطهير من الحسد والبغضاء
تمهيد
المبحث الأول: هدف الزكاة وأثرها في المعطي
الزكاة تطهير من الشح
الزكاة تدريب على الإنفاق والبذل