تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا بناء على فعل "أعطيتم" مبنى للفاعل، وهذا المشهور، ويجوز بناءه للمفعول كما قال المناوي. فيكون الخطاب للمستحقين. أي إذا أعطيتم -أيها المستحقون- فلا تتركوا مكافأة المزكي على إحسانه بأن تقولوا: اللهم اجعله له مغنمًا، ولا تجعلها عليه مغرمًا (قال في الفيض (1/290): فيه أنه يندب قوله ذلك وإن لم يذكروه؛ لأنه من الفضائل وقد دخل تحت أصل كلى وهو طلب الدعاء له)، ومثل ذلك وكيل المستحقين وهو الإمام أو نائبه، وهو المفهوم من قوله تعالى: (وصل عليهم).

التوكيل في إخراج الزكاة

ولا يلزم المسلم أن يخرج زكاته بنفسه، بل أن يوكل عنه مسلمًا ثقة يخرجها نيابة عنه، والمراد بالثقة من يطمئن إلى أمانته في إخراجها إلى مستحقها؛ لأن غير الثقة لا يؤمن عليها، واشترط بعض الفقهاء أن يكون الوكيل مسلمًا؛ لأن الزكاة عبادة، وغير المسلم ليس من أهلها، وقال آخرون: يجوز توكيل الذمي في إخراج الزكاة إذا نوى الموكل، وكفت نيته (انظر: الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه: 1/498).

والذي أراه ألا يلجأ المسلم إلى توكيل غير المسلم؛ إلا لحاجة، بشرط أن يكون ثقة يطمئن إلى تنفيذه رغبة موكله.

وذهب بعض المالكية إلى أن استنابة المالك من يؤدى الزكاة منه أمر مستحب بعدًا عن الرياء، وخوفًا عليه من أنه إذا تولى تفرقتها بنفسه يقصد حمد الناس، وثناءهم عليه.

وقد تجب الاستنابة إن علم من نفسه ذلك، ولم يكن مجرد خوف، وكذلك إذا جهل من يستحق الزكاة، فعليه أن يوكل من يضعها في موضعها ويعطيها أهلها (المرجع السابق).

إظهار إخراج الزكاة

قال الإمام النووي:

الأفضل في الزكاة إظهار إخراجها ليراه غيره، فيعمل عمله، ولئلا يساء الظن به، وهذا كما أن الصلاة المفروضة يستحب إظهارها، وإنما يستحب الإخفاء في نوافل الصلاة والصوم (المجموع: 6/233، انظر: فقه الإمام جعفر: 2/96، حيث قال في رواية: "الإعلان أفضل من الإسرار ".

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٨٧